ابن العربي
451
أحكام القرآن
وكلتا يديه يمين ، [ وهم ] « 1 » الذين يعدلون في أنفسهم وأهليهم وما ولوا . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » : كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع [ على الناس ] « 3 » وهو مسؤول عنهم ، والرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عنهم ، فالعبد راع في مال سيده وهو مسؤول عنه ، ألا كلّكم راع ومسؤول عن رعيته . فجعل صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الأحاديث الصحيحة كلّ هؤلاء رعاة وحكاما على مراتبهم ، وكذلك العالم الحاكم فإنه « 4 » إذا أفتى يكون قضى ، وفصل بين الحلال والحرام ، والفرض والندب ، والصحة والفساد ؛ فجميع ذلك فيمن ذكرنا أمانة تؤدّى وحكم يقضى ، واللّه عزّ وجلّ أعلم . الآية الثالثة والثلاثون - قوله تعالى « 5 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - في حقيقة الطاعة ، وهي « 6 » امتثال الأمر ، كما أنّ المعصية ضدها ، وهي مخالفة الأمر . والطاعة مأخوذة من طاع إذا انقاد ، والمعصية مأخوذة من عصى وهو اشتد ، فمعنى ذلك امتثلوا أمر اللّه تعالى وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » : من أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه تعالى ، ومن عصى أميري فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى اللّه تعالى . المسألة الثانية - قوله تعالى : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ : فيها قولان : الأول - قال ميمون بن مهران : هم أصحاب السرايا ، وروى في ذلك حديثا ، وهو اختيار
--> ( 1 - 3 ) ليس في القرطبي . ( 2 ) صحيح مسلم : 1459 ( 4 ) في القرطبي : لأنه . ( 5 ) الآية التاسعة والخمسون . ( 6 ) في كل الأصول : وهو . ( 7 ) ابن كثير : 1 - 518 ، والقرطبي : 5 - 260